Thursday, January 15, 2009

إنه العار



مع اليوم الثامن عشر على بدأ العدوان على قطاع غزة و مع ازدياد عدد الشهداء حتى زادوا عن الألف شهيد و أيضا مع استمرار المقاومة و صمودها ووحدتها الميدانية و تطور أدائها العسكري ليضرب عمق الكيان الصهيوني و أيضا استمرار التأمر و التخاذل العربي أن لنا أن نسأل سؤالا هل حقا قمنا بدور فعال في مقاومة العدوان على غزة و أقصد بهذا السؤال كل الشعوب العربية و تحديدا الشعب العربي هنا في مصر ,بل كي أكون أكثر تحديدا هل قامت القوي السياسية في العالم العربي بدور واضح و حقيقي يهدف لإنهاء المجزرة في قطاع غزة و دعم المقاومة؟
لكي نجيب على هذا السؤال يجب أن نتأكد أولا أن كل الفصائل السياسية و كذلك الشعب العربي يدرك أن الصراع في الأساس هو بين تحالف غربي صهيوني يهدف للسيطرة على المنطقة العربية و فصلها عن عقيدتها الإسلامية -عقيدة ثورية- و بين مقاومة تدرك هذا الهدف الغربي الصهيوني وتعمل لمنعه ,النقطة المحورية هي أن الغرب أدرك وحدة قضيته و هدفه و حوله إلى تحالف سياسي و عسكري تحالف سياسي يعطي الغطاء السياسي لكل الجرائم و المذابح التي ترتكب في كل المنطقة العربية بغض النظر عن الكيان الغربي الذي يشارك في المذبحة فتارة هي بريطانيا او امريكا او اسرائيل لا يهم و تحالف عسكري في توفير الات القتل و الدمار لمن يرتكب المذبحة, على الجانب الأخر وجدت أنظمة عربية رسمية من المحيط إلى الخليج كلها متعاملة مع المنظومة الغربية الصهيونية تعتقد أن بقائها على كراسيها يعني ضرورة الحفاظ على تفتيت المنطقة العربية و ضرورة القضاء على أي مقاومة لهذه المنظومة الصهيونية لانها (المقاومة) بالضرورة تعني مقاومة لبقاء تلك الأنظمة و كما وجدت هذه الأنظمة العميلة نشأت أيضا فرق مقاومة في فلسطين و العراق و الصومال و لبنان و إن واجهت في الأساس الوجود العسكري للتحالف الغربي الصهيوني لكن فقدت هذه المقاومة عاملين غاية في الأهمية لتحقيق التوازن..العامل الأول: الغطاء السياسي الذي يدعمها و يقف في وجه الغطاء السياسي الغربي الصهيوني و فقدته لأن كل الأنظمة العربية هي مجرد أنظمة عميلة لأعداء الأمة.
و العامل الثاني و هو الأكثر أهمية أن المنطقة العربية ليست كلها في جبهة شعبية واحدة تواجه جبهة الغرب الصهيوني الواحدة بعملائه بمعنى أن جبهات المقاومة منفصلة عن بعضها البعض فهناك مقاومة في العراق و لا توجد في سوريا و مقاومة في فلسطين و لا توجد في مصر و هكذا .
هذان العاملان أضعفا كثيرا من المقاومة و جعلا تأثيرها محدود في عملياتها العسكرية في اقطارها التي تواجدت فيها.

نجد مما سبق أن غياب المقاومة في باقي الأقطار العربية أصبح شئنا أم أبينا إضعافا لفصائل المقاومة في معركتها و بالتالي كان من الضروري أن تنتفض الجماهير العربية مشعلة ثورتها في كل أقطارها في مواجهة واضحة مع العدو و أتباعه... من هنا نعود مرة أخرى أخرى للسؤال الذي طرحناه في البداية هل حقا قمنا بدور فعال لإنهاء مجزرة غزة؟
طبقا لما سبق ستكون الإجابة لا و الإتهام هنا موجه لكل الفصائل السياسية و يتعاظم الإتهام حسب قدرة كل تنظيم و قوته و تأثيره في الشارع , كمثال كان من الضروري ان تكون التظاهرات في مصر لها هدف واضح وصريح و هو الثورة ضد شركاء المجزرة و أن تستمر التظاهرات لنفس الهدف بلا توقف لكن للأسف الشديد بعد المصادمات الأمنية صارت التظاهرات أقرب للمهرجانات الاحتفالية -تقام بتصريح و تنسيق مع الأمن- التي تدعوا لنصرة الأخوة في فلسطين و كان الأحرى بهذه التظاهرات اعلان الحرب داخليا على شركاء الصهاينة في المجزرة و تركيز كل الجهود الشعبية في هذا الاتجاه ففي نهاية المطاف ستعتبر كل التظاهرات التي اقيمت بمصر مثلها كالتي أقيمت في تركيا و اسبانيا و غيرها من البلدان الاوروبية كصورة من صور التعاطف العام.
العار أيها الأخوة هو ما سيلحق بجيلنا و بأنفسنا حينما يتحدث الأطفال في الأجيال القادمة متسائلين أين كان الأباء و الأجداد و الدماء تسيل على بعد بضعة كيلومترات منهم...قتل أكثر من ألف شهيد و لم ننتفض على العملاء في الداخل ...هذا العار سيلحق بنا عموما و بقادة فصائلنا "المعارضة" خصوصا.

1 comment:

Tadwina said...

مرحباً
لقد قام أحد المعجبين بمدونتك بإضافتها إلى تدوينة دوت كوم، بيت المدونات العربية.

قام فريق المحررين بمراجعة مدونتك و تصنيفها و تحرير بياناتها، حتى يتمكن زوار الموقع و محركات البحث من إيجادها و متابعتها.
يمكنك متابعة مدونتك على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com/feed/526

يمكنك متابعة باقى مدونات تدوينة دوت كوم على الرابط التالى:
http://www.tadwina.com

لعمل أى تغييرات فى بيانات مدونتك أو لإقتراح مدونات أخرى لا تتردد فى الإتصال بنا من خلال الموقع.

و لكم جزيل الشكر،

فريق عمل تدوينة دوت كوم.
http://www.tadwina.com