Sunday, December 02, 2007

الطريق إلى رفح

بدأت القصة عندما قررت اللجنة التنفيذية لحزب العمل الإعداد لقافلة لإغاثة اللاجئين في رفح و أيضا للفت الأنظار لمليون و نصف شخص محاصرين في قطاع غزة بأيد مصرية , كما سيشارك في القافلة قيادات ناصرية و مجموعة من النشطاء السياسيين.
قبل صدور هذا القرار كنت أمر بمرحلة من الإحباط و الانتظار, ربما لازلت أمر بها فكان قرار المشاركة بالقافلة بالنسبة لي شبه محسوماً من بدايته فقد تكون هي طوق النجاة من هذه الحالة السلبية التي أمر بها و بالفعل كانت كذلك...أتذكر أختي مسلمة عندما سألتني عن ماذا تشعر الان ليلة تحرك القافلة ...بالفعل كان شعورا غير عادياً حيث تحاول قدر الإمكان أن تكون النية خالصة لوجه الله تعالى و تحاول أن يكون العمل ناجحاً و تحاول أن تنسى مشاكلك الشخصية ليكون الهدف الان فقط هو الوصول إلى رفح ...بالفعل كان شعورا رائعا أعتقد أنه قد غسل الكثير من الألام بداخلي...
كالعادة وصلنا وصلت متأخرا و إن كان هذه المرة ليس بسببي فعلا ,المؤسف أن الناقلات كانت قد بدأت في التحرك و هنا طرح السؤال - الذي للحظات أثار داخلي الكثير من الأفكار – هل سنعود أدراجنا مرة أخرى ؟
بالتأكيد لا لن أتحمل هذا أمام نفسي يكفي ما أنا به من إحباط , إن كانت الوسيلة الوحيدة للذهاب هو السير على الأقدام فلنبدأ الان حتى لا نتأخر أكثر من ذلك هذا هو الحل الوحيد ...لم اكن وحدي قابلت مجموعة من الأخوة الذين لهم في قلبي الكثير من الاحترام و التقدير تحديدا أخي الأكبر أستاذ محمد متولي و أستاذ محمد محمود فكان المقترح أن نحاول الاتصال بهم و مقابلتهم عند أقرب نقطة على أن نتحرك نحن بالمواصلات العادية و هذا ما كان بالفعل و لكن نظرا لأن الناقلات كانت مليئة بالفعل فقد ترك لنا أستاذ مجدي حسين سيارته لنتحرك بها - جزاه الله عنا خير الجزاء – و هكذا بدأت الأمور في العودة لسياقها الطبيعي و إن أفتقدنا الصحبة داخل الناقلات.... أثناء السير دار العديد من الحوارات عن الواقع العربي و الإسلامي و عن موقفي من التجنيد الذي لم يحسم حتى هذه اللحظة ....
كان هذا حتى وصلنا لأول نقطة مراقبة على الطريق حين توقفنا لفترة ليست قصيرة على الإطلاق بحجة أن هناك حاملة طائرات تمر عبر قناة السويس لم نأخذ الأمر على أنه محاولة للتضييق إفترضنا حسن النية وهو ما ثبت خطأه فيما بعد ربما لأننا أخيرا التقينا برافاقنا في الحافلات حيث نزلنا من السيارة و هم أيضا لطول فترة الأنتظار حيث تقابلت مع اخي و صديقي ضياء الصاوي و أكرم الإيراني (الذي ضرب بقسوة فيما بعد) و شوقي رجب و محمود الششتاوي و أحمد الجيزاوي المفرج عنه حديثا بعد ليلة من الأعتقال و محمد أبو المجد و د.على سلامة رفيقي بالمخيم العربي و مجموعة من المدونين كشاعر إخوان و المواطن مطحونو ابن أسكندرية حيث سعدت بلقائهم جدا و باقي الشباب و الأصدقاء لتحلق معنوياتنا في الأعالي فهانحن جميعا على نفس الطريق بنية نسأل الله أن تكون خالصة لوجهه الكريم بعد ما يقرب من نصف ساعة عاودنا التحرك مرة أخرى ...حيث مزيد من النقاشات و الحوارات عن المقاومة العربية الإسلامية في العالم و الموقف في فلسطين و غيرها لنعاود التوقف مرة ثانية ...هذه المرة كان الوضع مختلفا حيث تم تفتيش الحافلات بصورة غير طبيعية ثم منعها من التحرك حيث أنه لا يوجد خبر بالسماح لها بالمرور و هو الشيء الغريب هل كل سيارة تمر يأتي لها أذن بالمرور من أمن الدولة ؟؟؟!!!
و هكذا أدركنا الأمر فجأة وجدت الأستاذ مجدي يهتف بقوة و غضب و الجميع يهبط من الحافلات و هكذا نحن أيضا نزلنا من السيارة حيث دارت الهتافات ثم رأيت ضياء الصاوي و بعض الشباب يقومون بإزالة الحواجز من الطريق و ظباط الأمن لا يقومون بأي رد فعل هكذا قمنا جميعا بإزالة الحواجز من الطريق ...الشيء الغريب هو أن السيارات العادية و النقل كانت ترفض المرور خوفا من الأمن حتى أرغمناهم على التحرك و بالفعل نجحنا في تحريك السيارات و تحريك حافلاتنا في صورة على الرغم من أنها تظهر إرادة على المواصلة الا أن الموقف ليس طبيعي فرد فعل الأمن ليس طبيعيا على الإطلاق ...عموما واصلت القافلة سيرها حتى جاءت نقطة التفتيش الثالثة ليتكرر نفس المشهد تقريبا الا أن الأمن كان لديه رغبة في التعطيل أكثر فحين ذهبنا لظابط أمن الدولة في النقطة لنسأله عن منعه الحافلات بعد الكثير من الأشتباكات قال إذا أردتوا المرور فلتمروا لكني سأسجل أنكم رفضتم التفتيش ..أخبرناه أننا لا نرفض التفتيش فإن أراد فليأتي ليفتش و بالفعل جاء و فتش السيارات و هو ما يجعلك تتسائل إذا كان المطلوب فقط هو التفتيش فلماذا لم يفعل من البداية و لماذا إيقاف السيارات و منعها المرور ...إذا الهدف هو التعطيل لحين وجود قوات أمن كافية لمنعنا عند أقرب نقطة قادمة هذا هو ما توقعه أستاذ محمد حمد و هو ما كان بالفعل حين بلغنا نقطة النهاية بالنسبة لهم أي الأبتعاد عن رفح ب 60 كم .
حين وصلنا هناك كان الأمر مختلفا فالحكمدار (المحافظ) موجود و الأمن المركزي بالانتظار و سيارات الأمن المركزي لا تتوقف عن الوصول و فرق الكاراتيه في الخلف حتى يستطيعوا التدخل في الوقت المناسب ...
سأحاول أن الخص ما صار في مجموعة من اللقطات سجلتها بعيني و سجلها أخرون بكاميراتهم.
اللقطة الأولى
مجموعة تشتبك مع الأمن المركزي الذي بدأ فورا بالضرب و أحد العساكر يضرب بكل قوة لتأتي في أكرم الإيراني ثم تنتزع منه العصا - فيتحول بعد أن كان يضرب بكل قوة – إلى شخص ضعيف يكاد يبكي من أجل أن تعود له العصا و هذا ما فعلناه بالفعل حيث أعطيناه العصا مرة أخرى فهو و إن كان يضرب بقوة الا إنه لا يتحمل ما سيحدث له من قائده عندما تفقد منها عصاه ...
اللقطة الثانية
بعض النشطاء يقومون بتحريك سيارة الأمن المركزي بهدف إبعادها عن الطريق في الحقيقة تملكني الخوف من هذا المنظر – ليس خوفا على نفسي – لكن هكذا ستخرج الأمور عن السيطرة و بالفعل سيحدث الكثير مما لا يحمد عقباه ...ثم محاولة الاخرين قذف الحجارة على الأمن و فورا وقف القيادات كأستاذ محمد السخاوي و أستاذ ساهر جاد و أستاذ عبد العزيز الحسيني و وقفت معهم متشابكي الأيدي لمنع من يقذفون الحجارة و لأول مرة يقف خلفنا الأمن مستجيرا بنا في منظر غريب سجلته بعض الكاميرات ...
اللقطة الثالثة : احد المشاركات تبكي بعد أن ضربت من الأمن و تبكي بعد أن تأكدت من أن القافلة لن تستكمل طريقها ...
اللقطة الرابعة
شعرت للحظة أن هذه هي النهاية و أن مواجهة قاسية سوف تحدث بيننا و بين الأمن فذهبت اليهم و قلت لهم هل تعلمون لماذا نحن هنا ...نحن لم نأت كي نتعارك معكم لقد جئنا لنجدة عالقين لا يجدون قوت يومهم ...في هذه الأثناء وجدت قائد الأمن بالمكريفون يقول "ماتسمعش لحد يابني "
...
أخيرا بعد أن هدأت الأمور قليلا و ذهاب القيادات و أستاذ مجدي حسين و محمد عبد القدوس و عبد العزيز الحسيني للتفاوض مع الأمن ...و قمنا بالصلاة على الطريق و الدعاء على كل من طغى و تكبر ...ليأتي الينا القادة ليخبرونا أنه لا سبيل سوى العودة فلن ندخل العريش مهما كانت المحاولات ....لنقف جميعا نجدد العهد على العودة و أننا لن ننسى أخواننا و سنعود مهما كان الأمر...
في الطريق و نحن شاردي الذهن وقفنا لشراء بعض الأشياء لنتقابل مع مجموعة من البدو يتكلمون بفطرة بريئة و طيبة غير معهودة ليهدونا تمر سيناوي لم أذق مثله حتى الأن ...لأكتشف أنني أحببت سيناء دون أن أدخلها و أنني أحببت هذه الصحراء ببدوها و جمالها و نخيلها ....و يتأكد داخلي أنني سأعود يوما ...
الصور موجودة على موقع حزب العمل و جريدة الشعب و مدونة أحمد الجيزاوي و كذلك الششتاوي و إن كنت لا أعلم هل قام بتحميل التغطية على مدونته أم لا ...

10 comments:

Anonymous said...

السلام عليكم
تمنيت لو كنت بينكم
سدد الله خطاكم و خطا كل من يعمل عملاً خالصاً لوجه الله تعالى
و تحياتي لكل من شارك في هذه القافلة لوجه الله تعالى

عمر محمود said...

صدقنى بكرة حندخل القدس وحنصلى هناك

Moslma-N said...

السلام عليكم
ربنا يتقبل منكم هذا العمل و يجعله فى ميزان حسناتكم و خطوة لتحرير بيت المقدس
بالرغم من توقعى لهذه النتيجة الا اننى كنت سعيدة بالفكرة نفسها و ارى انها خطوة ايجابية على مشارق تحرير بيت المقدس بأذن الله
و هذا لا يعنى ان الامر سيأخذ سنة او سنتين و لكن مشارق التحرير قد تطول و فى النهاية علينا العمل حتى تأتى اجيالا تكمل المسير اذا لم يأذن الله ان تفتح على ايدينا
فلم يكن تحرير بيت المقدس على يد صلاح الدين وليد اللحظة و لكن كان وليد اجيال عملت لهذا النصر و جاء هو ليكمل المسير الذى بدأه نور الدين
فمازال الكثير غرقان فى ظغوط الحياة لا يعلم شىء غير البحث عن قوت يومه و على الجانب الاخر هناك الكثير الغرقان فى لذات الحياة و شهواتها, فالامر ليس يسير و يحتاج لوعى كبير و عمل مناسب لهذا الوعى سواء على الصعيد الداخلى فى جوانب الحياة و ليس الجانب الساسى فقط او على الصعيد الخارجى الذى سيكون وليد تطور الصعيد الداخلى بصورة تلقائية و هذا لا ينفى ان يكون هناك عمل بالتوازى بين الصعيدين حتى يأذن الله ان تعود لهذه الامة مجدها و لن يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

تذكرنى هذه القافلة ببيت شعرى
الليل ولى لن يعود
و جاء دورك يا صباح
و سفينة الاسلام سارت
لا تبالى بالرياح

ابن اسكندرية said...

فى البدايه
سعدت جدا بلقاء فى القافلة وكنت من الشخصيات التى شعرت فيه بحب فلسطين وتمتعها بالفهم الذى انقلب الى عمل خلال الرحلة وبالنسبة للقافلة ان شاء الله سنعاود الكرة مرات عديده حتى ندخل فلسطين وليس رفح فقط
وفى النهاية ربنا يطمنا عليك فى موضوع الجيش وتخلص بدرى او متدخلش
سلام

محمود said...

اخواني الأعزاء
بأذن الله تكون بيننا او تكوني بيننا المرة القادمة بأذن الله
أخي عمرو أسأل الله ان نصلي معا في الحرم القدسي الشرف
أختي مسلمة بأذن الله سوف نصل إلى القدس جميعا لنقوم دولتنا التي نحلم بها
أخي ابن الأسكندرية شرفتني بالزيارة و بالتعارف و بأذن الله نكون أصدقاء دائمين

العميد ميت said...

انا كنت من إلي كاناو بيذقوا العربيه البوكس
والسبب كان هنا إنها كانت عايزه تقطع الطريق علي الأوتوبيس بتاعنا ، وكان هدفنا إرجاعها إلي مكانها مره أخري فقط ، ولكن قوه دفع الشباب رمتها داخل الرمال

محمود الششتاوي said...

عم الحاج محمود
انت لازم تشتري كاميرا ياعم بقى
انا هانزل هنا
حــنــظــلــة
http://7anzala.wordpress.com

مش على صدى صوت
بس احنا نجحنا ولم نفشل كما يظن البعض
وكفاية اني كنت معاكو ده اكيد كفيل بإنجاح اي شيئ :)) :))

محمود said...

ميت
شكرا للتوضيح
ششتاوي دعواتك يا حاج عشان نجيب كاميرا

حلم الحرية said...

يكفينا شرف المحاولة

ويوما ما سنمر لا عبر نقاط التفتيش فحسب بل عبر الحدود الفاصلة بين االبلاد
قي يوم التحرير ان شاء الله


حقيقي كان يوم مميز
ربنا يتقبل منا ومنكم ومن الجميع

وعقبال القافلة الجاية ان شاء الله

أحمد أبو خليل said...

بالطبع أنا حزين كل الحزن ، أن حرمت من هذه الرحلة لظروف خاصة .. ولكن

شعرت هذا الشعور - والحمد لله - قبل ذلك

وخضت هذا الطريق منذ ما يقرب من ثلاثة سنوات

عندما قرر قائد معسكر شباب الإخوان في العريش أن يخرج ثلثمائة من شباب ثانوي وجامعة من أول طريق العريش وحتى بوابة رفح في عدو متصل يتخلله وصلات مشي

عشرات الكيلو مترات قطعناها ونحن ننشد للقدس ونهتف بأرواحنا فدائا لها .

يتصبب العرق من كل مكان ، نكاد نسقط على الأرض من الإعياء ، لكن تماسكنا كان لهذه الروح الغريبة التي انتابتنا ، استشعرتها لمرة واحدة في حياتي هي هذه المرة ، وكنت أتمنى أن أستشعره للمرة الثانية معكم

إنها روح ..
(( الجهاد ))