Saturday, June 17, 2006

حول الامن القومي العربي

كان قد نشر لي هذا المقال في جريدة شباب مصر و كذلك في مجلتنا الطلابية الملتقى منذ ما يقرب من عام اعتقد انه جدير بالقرأة...
الأمن القومي العربي
و إعادة التشكيل

تعتبر قضية الأمن القومي من أهم القضايا التي تشغل قادة الدول و الجماعات أو حتى الأفراد فمفهوم الأمن القومي هو الذي يحدد سياسة الدولة مع أي دولة أو كيان أو أفراد فعلى أساسه يتم تحديد العدو من الصديق و بالتالي الحد الذي يجب ألا يتخطاه أي احد لضمان الأمن للبلاد ...و لعلنا لا ندهش إذا عرفنا أن أمريكا تعلن أن أمنها القومي في الخليج العربي , كما أنه عبر التاريخ عرف أن أمن مصر القومي ليس في سيناء ولكن أخر خطوط دفاعه هي فلسطين أما علي المستوي العربي فإننا كأمة واحدة ذات مصير مشترك يجب أن نفهم انه لا يوجد أمن قومي منفصل لكل دولة و إنما لدينا أمن قومي واحد حدوده من المحيط إلي الخليج و أي اعتداء على أي دولة تقع على حدوده هو اعتداء و خطر على كل الدول العربية و أن أي دولة علي حدود الأمن القومي يجب أن تصبح حائط منيعا ضد أي محاولة لاختراق الأمن العربي.
و بالتالي فأمن أمريكا بنظرية أن أمنها في الخليج يتعارض مع مفهوم الأمن القومي العربي لذلك قررت أن تقوم هي بفرض حدودها علي المنطقة التي ستضمن أمنها علي حساب الأمن القومي العربي عن طريق البدء بمرحلة إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية و السياسية, بمعني إعادة ترسيم شكل الحدود و مناطق السيطرة الخاضعة لكل دولة و تفتيت الدول العربية الكبرى إلي دويلات صغيرة مفتتة متناحرة عرقيا و ذلك علي الصعيد الجغرافي أما من الناحية السياسية فأنه يتم الآن تصفية كل القيادات السياسية المعارضة للوجود الصهيوني و الوجود الأمريكي بالخليج أي بمعني أخر تصفية أي قيادة تؤمن بمفهوم الأمن القومي العربي.
و لعلنا نجد ألان أن مرحلة التغيير السياسي و الجغرافي كلاهما يسيران في مساران متوازيان و في نفس الوقت فمرحلة التغيير السياسي بدأت أولا بإقصاء الحكام العرب الرافضين للوجود الأمريكي و الذين لا يعترفون بإسرائيل بمعني أخر الذين يشكلون تهديدا مباشرا لأمن الكيان الصهيوني و لعل أول من تمتليء بهم القائمة السوداء لأعداء الدولة الصهيونية كان الرئيس صدام حسين حيث تم بالفعل غزو العراق و إلقاء القبض عليه في سابقة ليست الأولي من نوعها فقد قامت دولة الإرهاب أمريكا من قبل بغزو بنما و إلقاء القبض علي رئيسها الشرعي نورويحا الذي مازال حبيسا في سجون الولايات المتحدة حتى الآن , فإذا انتقلنا للتغيير الجغرافي نجد أن الولايات المتحدة لا تكتفي بهذا و لكن لأن الوجود الأمريكي علي أرض العراق مكلف و باهظ الثمن من دماء جنودها فأنها يجب أن تضمن قبل الانسحاب تقسيم العراق إلي دويلات صغيرة عرقية لا تشكل أي تهديد إطلاقا علي الصهاينة فمثلا نجد أن الأكراد قد استطاعوا الحصول علي وعد من الصهاينة بإقامة معاهدة دفاع مشترك في حالة قيام دول كردستان العراق تضمن وجود قواعد للقوات الصهيونية بشمال العراق مما يشكل تهديدا مباشرا لكل من سوريا و إيران و كل الدول العربية من الشمال.
أما إذا نظرنا للسودان فإننا نري نهاية دولة عربية افريقية كبري علي الأبواب فاتفاق نيفاشا الذي عارضته القاهرة من قبل بدعوى عدم اشتراكها في محادثاته ما هو إلا إعطاء الجنوب حق الانفصال عن الشمال بعد خمس سنوات – حق تقرير المصير- و قد نشر استطلاع للرأي بجريدة الأهرام بجنوب السودان يؤكد أن معظم أهالي الجنوب يفضلون الانفصال عن الشمال كما أن الاتفاق يسمح بوجود جيش مسلح للجنوب الذي تربطه صراحة علاقة وطيدة مع الكيان الصهيوني و أمريكا وفي نفس الوقت تفرض أمريكا علي السودان عقوبات اقتصادية و عسكرية لا تطبق بالفعل إلا علي الشمال لإنهاكه و أضعافه و جعله غير قادر علي أي مواجهة مع جيش الجنوب و هو بالطبع يضمن سيطرة الصهاينة علي منابع مياه النيل القادمة لمصر و لعلنا نذكر أن اعتراض القاهرة في الحقيقة إنما كان حرصا علي الأمن القومي المصري في صميمه و لكن بالطبع فإن الاعتراض تحول إلي مباركة بمجرد أن بدأت أمريكا في إبداء رضاها عن الاتفاق.
أما سوريا فهي تمر الآن بالمرحلة التمهيدية للتغيير السياسي عن طريق فرض عقوبات سياسية و اقتصادية بدعوى رعايتها للإرهاب و التدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية و هو الذي سيؤدي قطعا لظهور فئات معارضة تتجه لأمريكا لطلب حمايتها و ربما للصهاينة أنفسهم و يتكرر سيناريو العراق و يلاحظ انه بعد احتلال العراق مباشرة قام مجموعة من الأكراد في سوريا بأعمال شغب صريحة فلقد أصبح لهم ظهرا حاميا..و لعلنا ندرك أن الرئيس الموريتاني الذي قامت ضده محاولة انقلاب قام بها مجموعة من العسكريين ذوي التوجه الإسلامي معارضة لهرولته لعقد سلام مع الصهاينة كادت أن تنجح لولا انه – علي حسب أقوال شهود عيان – تدخلت وحدات خاصة من القوات الأمريكية لإعادة رجلها للحكم.
و لعل الرئيس الليبي معمر القذافي الذي نال هجوما واسعا نتيجة لسياسته الجديدة في الهرولة تجاه الولايات المتحدة الأمريكية متوهما أنه باللغة العامية قد لعبها صح و انه يقدر يحافظ علي نفسه و علي دولته من التدخل الأمريكي مثال لمن يحاول أن يتخذ موقفا مهزوزا من الثوابت فهو لم ينل الرضا الأمريكي و كشف كل أوراقه بعد أن كاد أن يحصل علي أول قنبلة نووية عربية و أصبحت ليبيا مرتعا للمخابرات الأمريكية للتأكد من كشف ليبيا لجميع أوراقها و أيضا لدراسة كيفية حدوث التغيير السياسي و الجغرافي فيها.
أما بالنسبة للقاهرة فإن الضغوط السياسية المطالبة بالديموقراطية و حقوق الإنسان و المرأة ما هي إلا وسيلة للقضاء علي الحس القومي الأخير الباقي لدي القاهرة وهو ما ظهر في صورة غضب واشنطن علي الرئيس مبارك نتيجة لرفضه تصور الشرق الأوسط الجديد مما ظهر واضحا في مجلة النيوزويك في مقال بعنوان جمال مبارك رجل الديموقراطية بمصر حيث تناول المقال الهجوم علي الرئيس مبارك بوصفه انه رجل عسكري حكم بالعسكرية و سياسة العنف ضد معارضيه و في نفس الوقت تصوير جمال مبارك بأمل الديموقراطية في مصر و علي الرغم من اعتقادنا أن الرئيس مبارك ليس مثالا للديموقراطية إلا أننا نضع في تصورنا أن الهجوم عليه ليس لصالح الأمة و إنما لمجرد انه ابدي نوعا من أنواع التمرد الغير مقبول ضد السيادة الأمريكية و أنا شخصيا أتصور أن تولي جمال مبارك لرئاسة مصر أصبح أمر مقررا من الولايات المتحدة الأمريكية تسير فيه القاهرة و تهيئ الشعب له نفسيا عن طريق جمعية شباب المستقبل و إلي أخره...فوجود جمال مبارك يضع اللبنة النهائية لوجود قيادات لا تؤمن بما يسمي القومية العربية و العداء مع إسرائيل إنما تؤمن فقط بلغة الأرقام و المصالح فإذا تم هذا أصبح التغيير السياسي قد وصل لأفضل صوره و كذلك التشكيل الجغرافي...بعد كل هذا أعتقد أن الاعتماد علي القيادات العربية في تغيير الواقع العربي و إعادة مفهوم الأمن القومي العربي أصبح أمر ميؤسا منه في الوقت الحالي أو المستقبلي....ومن هنا أعتقد أن الشعوب وحدها هي القادرة على صد أي تدخل أجنبي و الحفاظ على ثوابتها القومية و لعلنا لا ننسى محاولة أمريكا إذاحة رئيس فنزويلا هوجو شافيز لسياسته الاشتراكية المعادية لأمريكا و زيارته لليبيا و العراق أن من أفشل المحاولة هم أنصاره من الشعب و بعض القيادات من الحرس الجمهوري.. لذلك يجب أن نبدأ فعلا بأحياء قنوات اتصال مع كل الشعوب العربية لبناء سدود منيعة تقف وقفة حاسمة ضد أي عدوان علي ثوابت الأمن القومي العربي سواء من المحتل الصهيوني الأمريكي أو من أبنائه الذين يتاّمرون عليه.........

3 comments:

Anonymous said...

...بعد كل هذا أعتقد أن الاعتماد علي القيادات العربية في تغيير الواقع العربي و إعادة مفهوم الأمن القومي العربي أصبح أمر ميؤسا منه في الوقت الحالي أو المستقبلي....ومن هنا أعتقد أن الشعوب وحدها هي القادرة على صد أي تدخل أجنبي و الحفاظ على ثوابتها القومية و لعلنا لا ننسى محاولة أمريكا إذاحة رئيس فنزويلا هوجو شافيز لسياسته الاشتراكية المعادية لأمريكا و زيارته لليبيا و العراق أن من أفشل المحاولة هم أنصاره من الشعب و بعض القيادات من الحرس الجمهوري.. لذلك يجب أن نبدأ فعلا بأحياء قنوات اتصال مع كل الشعوب العربية لبناء سدود منيعة تقف وقفة حاسمة ضد أي عدوان علي ثوابت الأمن القومي العربي سواء من المحتل الصهيوني الأمريكي أو من أبنائه الذين يتاّمرون عليه.........
السلام عليكم و رحمة الله
اعادة الامن القومى ليس أمر ميؤس و لكن كما تفضلت حضرتك ان الشعوب لازم تتحرك لانها اذا تحركت الامن القومى سيرجع مرة اخرى , انى اعلم ان هذا الامر ليس امر باليسير فدائما الكلام اسهل من الفعل , لذا على الشعوب الان ان تقف مرة اخرى لان فى وجهة نظرى ايضا ان هذا الوقت هو وقت الشعوب لا الحكومات فلو تحرك الشعب فى هذا الوقت اكيد فى حاجات كتير هتتغير, صحيح الجكومات متحكمه فى حاجات كتير بس انا شايفه طبقا لوجهة نظرى المتواضعه ان الوقت هذا بتاع الشعوب لانهم لو متحركوش فى هذا الوقت اكيد مش هيلاقوا و مش هيبقى فيه وقت تانى , فهذا الوقت هو الوقت المناسب لكى تتحرك الشعوب و اننى لا اقول هذا الكلام من فراغ و لكن من خلال نظرتى لتطور الوعى عند الشعب , صحيحاالظالمين كتروا و لكن ايضا يقابل هذه الزياده زياده لدى الناس فى الوعى و ده مؤشر خير فلعل يكون هذا الوقت هو بذرة الانتصار ان شاء الله.

Ehab said...

at first mabrook
at second i have some ideas i want to blog it here with u
at 3rd kabbar el 7'at law momken

محمود said...

يا اهلا بيك يا سيد إيهاب و يا اهلا بافكارك معانا