Thursday, August 31, 2006

افضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر



السلام عليكم
لقد كتبت هذا الموضوع فى هذا الوقت بالرغم ما بداخلى من الافكار الاخرى التى اود كتابتها لاسباب كثيره , منها ان داعية اسلامى عملوا له قضية فى امن الدوله لانه قال كلمة حق , هذا من جانب و من جانب اخر ان يوجد من الناس من يقولون كلمة الحق لا لانها كلمة حق و لكن لتطلع الى السلطة و الثروة و بالتالى يتحول من كلمة الحق الى كلمات تدعو الى رفع السلاح , و هذا غير مطلوب مننا , غير مطلوب مننا ان نرفع السلاح فى وجه الحكام , فان كنا نطالب بكلمة الحق فنحن نطالب بها لاعلاء كلمتى الحق و الدين , فكلمة الحق المطلوبه ليست معاداة لحكم بعينه او شخص بعينه و الدليل على ذلك مثلا , ان لو الحكام اتغيروا و ربنا هداهم و قالوا خلاص احنا فعلا هنعمل بما اراد الله و سننشر العدل و الامان و سنحارب الفساد و نقضى عليه , هل سنظل ايضا نحاربهم , لا بالطبع , لاننا ليس همنا محاربة السطة للوصول اليها , و ليس همنا اشخاص باعينهم , لذا احببت ان اكتب فى هذا الموضوع كى نفرق بين لغة الحق و لغة الحرب , و خير مثال وجده للكتابة فى هذا الموضوع هو زعيم المعارضة و الثروات , انه " أبو ذر " , فدعونا نعيش مع قصته من وحى كتاب رجال حول الرسول:
عندما اسلم " ابو ذر" سأله النبى :ممن أنت يا أخا العرب ؟, فأجابه : من غفار , فيقول " أبو ذر" :" ان النبى صلى الله عليه وسلم جعل يرفع بصره و يصوبه تعجبا , لما كان من غفار" , ثم قال : ان الله يهدى من يشاء , و ذلك لان قبيلة غفار اهلها مضرب المثل فى السطو غير المشروع .. و الويل لمن يسلمه الليل الى واحد من قبيلة غفار , لذا قال النبى صلى الله عليه وسلم مقولته هذه . عندما اسلم أبو ذر كان ترتيبه فى المسلمين الخامس او السادس , و كان يحمل طبيعة فوارة جياشة , فلقد خلق ليتمرد على الباطل أنى يكون , و فور اسلامه توجه الى الرسول عليه الصلاة و السلام بهذا السؤال : يا رسول الله , بم تأمرنى ...؟,فأجابه الرسول : ترجع الى قومك حتى يبلغك أمرى .., فقال أبو ذر : و الذى نفسى بيده لا ارجع حتى أصرخ بالاسلام فى المسجد ..!!, و دخل المسجد الحرام و نادى بأعلى صوته " أشهد أن لا اله الا الله ..و أشهد أن محمدا رسول الله " , فاحاط به المشركون و ضربوه حتى صرعوه , و سمع العباس عم النبى بذلك فاراد ان يخلصه من ايديهم , فقال لهم " يا معشر قريش , انتم تجار و طريقكم على غفار , و هذا رجل من رجالهم , ان يحرض قومه عليكم , يقطعوا على قوافلكم الطريق " فتركوه , و عاد " أبو ذر "الى عشيرته و قومه و دعاهم الى الاسلام, و لم يكتفى بقبيلته فقط , بل انتقل الى قبيلة" اسلم", و تتابع الايام و يهاجر الرسول الى المدينه , و يأتى " ابو ذر" و معه قبيلة " غفار " و " اسلم" مسلمين , فيقول الرسول عليه الصلاة و السلام لقبيلة "غفار" : غفار غفر الله لها , و يقول لقبيلة " اسلم ":و أسلم سالمها الله ,اما " أبو ذر " فيقول رأيه فيه :" ما أقلت الغبراء , و لا أظلت الخضراء أصدق لهجة لهجة من أبى ذر" , لقد قرأ الرسول عليه الصلاة و السلام مستقبل صاحبه , و لخص حياته كلها فى هذه الكلمات , و ألقى الرسول عليه يوما هذا السؤال : يا أبا ذر , كيف أنت اذا أدركك امراء يستأثرون بالفىء ؟ فأجاب قائلا : اذا و الذى بعثك بالحق , لاضربن بسيفى , فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم : أفلا أدلكم على خير من ذلك ...؟اصبر حتى تلقانى , و لسوف يحفظ " أبو ذر " وصية معلمه و رسوله .
و لقد مضى عهد الرسول , و من بعده عصر أبى بكر , و عصر عمر فى تفوق كامل على مغريات الحياة و دواعى الفتنة فيها , ثم وجد " أبو ذر " ان ألوية المجد الشخصى و الدنيا بزخرفها الياطل توشك أن تفتن الذين كل دورهم فى الحياه أن يرفعوا راية الله , فراح يمد يمينه الى سيفه كى يواجه المجتمع بسيفه , و لكن سرعان ما تذكر وصية رسوله و انه لا ينبغى ان يرفع السيف فى وجه مسلم " و ما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا الا خطأ" , فليس دوره ان يقتل , بل يعترض , فان السيف ليس اداة التغيير بل الكلمة الصادقة العادلة , فان كلمة واحدة يقولها , لأمضى من ملء الأرض سيوفا , و خرج أبو ذر الى معاقل السلطة و الثروة , و جعل هتافه الذى يردده فى كل زمان و مكان .. و يردده الناس عنه كأنه نشيد .. هذه الكلمات :
" بشر الكانزين الذين يكنزون الذهب و الفضة بمكاو من نار تكوى بها جباههم و جنوبهم يوم القيامة" , و لقد بدأ بأكثر تلك المعاقل سيطرة و رهبة ..هناك فى الشام حيث " معاوية بن ابى سفيان " يحكم أرضا من أكثر بلاد الاسلام خصوبة و خيرا و فيئا ..و انه ليعطى الاموال و يوزعها بغير حساب , فذهب الى هناك و و لم يكد الناس العاديون يسمعون بمقدمه حتى استقبلوه فى حماسة و شوق , فألقى أبو ذر نظرة على من حوله فوجد اكثرهم ذوى خصاصة و فقر , ثم نظر نحو المشارف القريبه فوجد القصور و الضياع , فيصرخ فيمن حوله قائلا : عجبت لمن لا يجد القوت فى بيته , كيف لا يخرج على الناس شاهرا سيفه , ثم سرعان ما يذكر وصية رسول الله , فيترك لغة الحرب هذه و يعود الى لغة المنطق و الاقناع , فيعلم الناس أنهم سواسيه كأسنان المشط ...و أنه لا فضل لأحد على أحد الا بالتقوى ..و أن أمير القوم ووليهم ,هو أول من يجوع اذا جاعوا , و آخر من يشبع اذا شبعوا .., فلقد قرر أن يخلق بكلماته و شجاعته رأيا عاما فى كل بلاد الاسلام يكون له من الفطنة , و المناعة , و القوة ما يجعله شكيمة لأمرائه و أغنيائه , و ما يحول دون ظهور طبقات مستغلة للحكم , أو محتكرة للثروة..و فى احد المناظرات للخليفة " معاوية بن ابى سفيان " يقف بلا خوف يسأله عن ثرواته قبل أن يصبح حاكما , و عن ثروته اليوم .!! , عن البيت الذى كان يسكنه بمكة , و عن قصوره بالشام اليوم ..!!,ثم يوجه السؤال للجالسين حوله من الصحابه الذين صحبوا معاوية الى الشام و صار لبعضهم ضياع و قصور , ثم يصيح فيهم جميعا : أفأنتم الذين نزل القرآن على الرسول و هو بين ظهرانيكم ..؟؟,و يتولى الاجابة عنهم : نعم ,أنتم الذين نزل فيكم القرآن ,و شهدتم مع الرسول المشاهد , ثم يعود و يسأل :أولا تجدون فى كتاب الله هذه الاية :
"و الذين يكنزون الذهب و الفضة و لا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم ...يوم يحمى عليها فى نار جهنم , فتكوى بها جباههم , و جنوبهم , و ظهورهم , هذا ما كنزتم لانفسكم , فذوقوا ما كنتم تكنزون"
فيقول معاويه : " لقد أنزلت هذه الايه فى أهل الكتاب , فيصيح أبو ذر : لا ..بل أنزلت لنا و لهم , و اخذ يتابع ابو ذر الحديث ناصحا معاويه و من معه أن يخرجوا عن كل ما بأيديهم من ضياع و قصور و أموال ..و ألا يدخر أحدهم لنفسه أكثر من حاجات يومه , فتتناقل المحافل و الجموع نبأ هذه المناظره و يتعالى نشيد أبى ذر فى البيوت و الطرقات : (بشر الكانزين بمكاو من نار يوم القيامه ), و يستشعر معاويه الخطر فيكتب الى الخليفه "عثمان" رضى الله عنه يقول " ان أبا ذر قد أفسد الناس بالشام" , فيستدعى سيدنا عثمان أبى ذر الى المدينه , فيرجع ابى ذر فى يوم لم تشهد دمشق مثله يوما من أيام الحفاوة و الوداع , و عندما وصل الى المدينه عرض عليه سيدنا عثمان ان يبق بجانبه لما حدث فقال له : " ابق بجانبى , تغدو عليك اللقاح و تروح " , فأجابه أبو ذر : " لا حاجة لى فى دنياكم " , و طلب منه أن يأذن له بالخروج الى " الربذة " فأذن له . و فى يوما جاءه الى الربذة بعض المولعين بايقاد الفتنه من الكوفه يسألونه أن يرفع الثورة ضد الخليفة , فزجرهم بكلمات حاسمة :" و الله لو أن عثمان صلبنى على أطول خشبة , أو جبل , لسمعت و أطعت , و صبرت , و احتسبت , و رأيت ذلك خيرا لى ...و لو سيرنى سيرنى ما بين الأفق الى الأفق , لسمعت و أطعت , و صبرت , و احتسبت , و رأيت ذلك خير لى ... و لو ردنى الى منزلى , لسمعت و أطعت , و صبرت و احتسبت , و رأيت ذلك خيرا لى ", يا سبحان الله اهذا رد " ابو ذر " الذى وصل به الدرجة ان يلقاه " أبو موسى الأشعرى" يوما , فلم يكد يراه حتى فتح له ذراعيه مرحبا به قائلا : مرحبا أبا ذر ..مرحبا أخى , فيقول له " أبا ذر" : " لست بأخيك , انما كنت اخاك قبل أن تكون واليا و أميرا " , و عندما لقيه " أبو هريره " يوما و احتضنه , نحاه " أبا ذر " عنه بيده و قال له : اليك عنى ..ألست الذى وليت الامارة , فتطاولت فى البنيان , و اتخذت لك ماشية و زرعا , فمضى أبو هريره يدافع عن نفسه و يبرئها من تلك الشائعات , قد يكون " أبا ذر " مبالغا فى موقفه هذا و لكن ماذا نتوقع غير هذا الرد من رجل تفرغ للمعارضه الامينه و تبتل , فلم يتفرغ لها لسلطة او ثروة , فعاش ما استطاع حاملا لواء القدوه العظمى للرسول عليه السلام و صاحبيه , امينا عليها , حارسا لها .. و كان استاذا فى فن التفوق على مغريات الامارة , فلقد عرضت عليه امارة بالعراق فقال :"لا والله ...لن تميلوا على بدنياكم أبدا" , , فهكذا عاش ابو ذر , نجده يقول لصاحبه :" ألست ترى على هذه البرده و لى اخرى لصلاة الجمعة و لى عنزة احلبها و أتان أركبها , فأى نعمة أفضل مما نحن فيه ...؟؟ , نجده يجلس يوما يحدث و يقول : " اوصانى خليلى بسبع ...أمرنى بحب المساكين , و الدنو منهم ..,وأمرنى أن أنظر الى من هو دونى , و لا أنظر الى من هو فوقى ...,و أمرنى ألا أسأل أحدا شيئا..., و أمرنى أن أصل الرحم ...,و أمرنى أن أقول الحق و ان كان مرا...,و أمرنى ألا أخاف فى الله لومة لائم ...,و أمرنى أن أكثر من : لا حول و لا قوة الا بالله , فهكذا عاش " ابو ذر" فى ظل هذه الوصية و صاغ حياته وفقها , و ان كانت كل وصيه من هذه الوصايا تحتاج الى تفصيل كثير لا يسع المجال لها الان ,و جاءت لحظة وفاته , فتبكى ارمرأته , فيسألها : فيم البكاء؟ , فتقول : " لانك تموت , و ليس عندى ثوب يسعك كفنا " , فيبتسم و يقول لها : " اطمئنى ...لا تبكى , فانى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم و أنا عنده فى نفر من أصحابه يقول : ليموتن رجل منكم بفلاة من الارض , تشهده عصابة من المؤمنين ...و كل من كان معى فى ذلك المجلس مات فى جماعة و قرية , و لم يبق غيرى ...و هأنذا بالفلاة أموت , فراقبى الطريق ...فستطلع علينا عصابة من المؤمنين , فانى والله ما كذبت ولا كذبت " و فاضت روحه الى الله , و بالفعل قد صدق , فهذه قافلة تؤلف جماعة من المؤمنين , و على رأسهم " عبد الله بن مسعود " صاحب رسول الله , فيقترب ليبصر المشهد و يلوى زمام دابته و الركب نحو المشهد , فتقع عينه على " أبى ذر " صاحبه و اخيه فى الاسلام , فتفيض عيناه بالدمع و يقف على جثمانه الطاهر يقول :
"صدق رسول الله ...تمشى وحدك, و تموت وحدك , و تبعث وحدك ", هكذا قال الرسول عليه السلام عندما كانوا فى غزوة تبوك , نظر الصحابة وراءهم فلم يجدو " أبا ذر" فظنوا انه تخلف ,و لكن فى الحقيقه بعيره تعبت فنزل من على ظهرها و اخذ متاعه و حمله على ظهره و مضى ماشيا على قدميه , فعندما وضع المسلمون رحالهم ليستريحوا , اذا بهم يرون سحابه من الغبار تخفى وراءها شبح رجل , فعلم بذلك الرسول عليه السلام فقال :"كن أبا ذر", و بالفعل كان هو " أبا ذر"و سار نحو الرسول , و لم يكد صلى الله عليه وسلم يراه حتى ابتسم ابتسامه حانيه و قال :" يرحم الله أبا ذر...يمشى وحده ..و يموت وحده...و يبعث وحده ...", و بعد مضى عشرين عاما على هذا اليوم أو يزيد , مات أبو ذر وحيدا , فى فلاة الربذة ...بعد أن سار حياته كلها وحيدا على طريق لم يتألق فوقه سواه ... و لسوف يبعث عند الله وحيدا , لان زحام فضائله المتعدده , لن يترك بجانبه مكانا لأحد سواه . هذه هى قصة أبا ذر , ارجو ان تكون هى خير وسيلة لما اريد ان اوصله من معان

2 comments:

عمرو said...

بوست رائع ....شخصية أبو ذر و عمر بن الخطاب من أكثر شخصيات الصحابة قربا إلى قلبى

Anonymous said...

السلام عليكم
الحمد لله يا استاذ عمرو ان البوست عجب حضرتك ,و ان شاء الله هيبقى لينا برده وقفة مع شخصية قديره كسيدنا عمر بن الخطاب , فانها شخصية تستحق ذلك