Thursday, September 14, 2006

عن العروبة و الإسلام


بسم الله الرحمن الرحيم
و الصلاة و السلام على رسوله الكريم سيد المجاهدين محمد صلى الله عليه و سلم إلى يوم الدين
السلام عليكم
باذن الله اليوم سنتحدث عن موضوع هو برأيي من أهم المواضيع التي يجب مناقشتها و هذا ببساطة لأنه يتعلق بمنهجيتنا في التفكير و كيف ننظر للأمور...اليوم بأذن الله سنتعرض لعلاقة العروبة بالإسلام و هل هناك تناقض بينهما أم ان كلاهما شيئا واحدا....
في البداية نسأل سؤالا بسيطا ما هو تعريف الأمة؟
الأمة هي جماعة من الناس تعيش على أرض مشتركة و لهم مشكلات و تاريخ مشترك و عاشت الاستقرار على هذه الارض فترات تاريخية طويلة ساعد على عملية الدمج الثقافي و الحضاري و تختلف عن باقي الامم بعناصر مميزة....قد تكون لغة او دين أو جنس.
إذا طبقنا هذا المفهوم وهو مفهوم علم الإجتماع لوجدنا أن هذا ينطبق كليا على المنطقة من المحيط الاطلسي إلى الخليج العربي اذن فهناك فعلا ما يسمى بالأمة العربية ....و لكن بهذا التعريف السابق نجد ايضا أن هناك الأمة الإسلامية بأستخدام العنصر المميز المتمثل هنا في الدين الإسلامي الحنيف..
السؤال الان ما هي العلاقة بين الأمتين ؟ العلاقة علاقة الكل بجزئه و هذا بمنتهى البساطة فالأمة العربية لم تتكون الا بعد دخول الإسلام أرضها و عرب أهلها و منحها الأستقرار و ازاح ما كان يعطل إنصهار اهلها من حواجز فتكونت الأمة العربية اذن هي بالضرورة جزء من الامة الإسلامية كما أن هناك أجزاء اخرى من الأمة الإسلامية كالأمة الفارسية و الأمة التركية - رجاء طبق التعريف السابق للامة على هذه النماذج لتدرك لماذا هي أمة مختلفة عن الأمة العربية- السؤال الان لماذا يتكلم المصريين اللغة العربية و لم نستمر نتكلم بالغة الفرعونية كإيران مثلا لازالت تتكلم بالفارسية الان ؟ الاجابة لان مصر لم تكن أمة فقد فقدت عبر العصور عنصر هام جدا من عناصر تكوين الأمة وهو الاستقرار الذي يساعد على التاريخ المشترك فسنجد ان معظم الاوقات كانت مصر الفرعونية تعاني من الأحتلال الروماني أو الفارسي او الهكسوس و هذا بعكس الأمة الفارسية التي استطاعت ان تعيش الأستقرار.
لماذا هذه المقدمة ؟
كانت هذه المقدمة ضرورية لنعرف علاقتنا الان بالامة الإسلامية وعلاقتنا بالأخرين و ما هو منهجنا للوصول لدولة الخلافة الموحدة ....و الأن سيطرح سؤالا هاما هل نحن عندما نقول نحن عرب و ان هناك فرس و ترك هل نحن نعلن عن عصبية او فرقة للامة ؟ هناك ما يعرف باسم سنة التدافع أي دفع الناس بعضها بعضا كي يحصل التطور فمثلا يقول سبحانه و تعالى " يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا أن اكرمكم عند الله أتقاكم" فصبغة الله في خلقه هي ان نكون ذكرا و انثى و ان نكون شعوبا و قبائل فيدفع بعضنا بعض للتطور و التدافع في التقوى من هنا يجب ان ندرك اننا حينما نقول أننا ننتمي للأمة العربية يجب أن ندرك جيدا ان هذه هي إرادة الله سبحانه و تعالى و يجب أن نلاحظ ملاحظة هامة و هي ان الأمة العربية هي الأمة الوحيدة التي تشكلت بالإسلام و بالتالي فهناك علاقة خاصة تربطها بالإسلام دون غيرها من الأمم فكان عليها دائما واجب الدعوة و الفتح و ان تخوض دائما المبادرة فتتبعها باقي الأمم المكونة للأمة الإسلامية . ملاحظة اخرى و هي انه يجب التفريق بين مرحلتين المرحلة الأولى هي ما قبل عودة الدولة الإسلامية الواحدة و المرحلة الثانية هي بعد عودتها بأذن الله تعالى ....ففي المرحلة الأولى يجب ان يعلم كل جزء من أجزاء الأمة مسؤلياته جيدا كي يصير قويا موحدا غير مفتت جاهزا للوحدة مع غيره و بالتالي يجب ان تتم الوحدة العربية على سبيل الوحدة الإسلامية ...اما في المرحلة الثانية فنحن جميعا سواء و ننتمي لدولة و أمة واحدة هي الأمة الإسلامية و كفى .
الخطر:
اذن فوحدة الأمة العربية هي أولى خطوات الوحدة الإسلامية ...من هنا أدرك الغرب عموما الخطر و صار يفكر كيف يمنع الأمبراطورية الإسلامية من العودة مرة أخرى ...فكانت الإجابة المنطقية هي فصل الكل عن أكبر أجزائه و أصطناع العداء بينهما فما المانع ان نفصل الأمة العربية و المنادون بوحدتها عن أصولهم الإسلامية و أيضا التأكيد على ان المنادي بالعروبة و الوحدة هو شخص عصبي ضد الإسلام و ليس هذا فقط يجب تفتيت الأمة العربية - الوثيقة الصهيونية و اتفاقية سايكس بيكو- حتى تتفتت باقى الاجزاء ولا يتحد الكل ابدا ...و في رأيي الشخصي هنا كانت الكارثة بالفعل فلقد أمضت المنطقة العربية فترة سيئة جدا من عمرها في أشتباك بين مفكريها الإسلاميين و القوميين- المنادون بوحدة القومية العربية- فالأول يتهم الثاني بالكفر و العصبية و الأخر يتهم الأول بالتخريب و فرض الأراء و للاسف ساعد في هذا أن معظم من انتهجوا الفكر القومي كانوا من الماركسيين او اليسار عموما مما اكد هذا الفكر ...و لعل من أشهر الأسباب التي ادت إلى فشل الدعوات القومية في المنطقة العربية هي انها سارت في الاتجاه الذي اراده الغرب وهو المناداة بالوحدة فقط كنقيض للتجزئة بعيدا عن روح الأمة وهو الإسلام...للتوضيح أكثر هناك نوعان من القومية القومية الأقليمية
و القومية الوحدوية و كلاهما نادى بوحدة الامة العربية لكن القومية الإقليمية نادت بوحدة ( الدول ) العربية أي انها اعترفت بالتجزئة التي فرضها الغرب استعماريا و بالتالي كان يجب ان تفشل هذه الوحدة لانها سارت على النهج الغربي الذي فرضه و كان يهدف به إلى فصل العروبة عن الإسلام و هذا كان الخطأ الذي وقع فيه جمال عبد الناصر في مصر و القذافي في ليبيا وهذا هو فعلا من اهم الاسباب التي ادت لفشل تجربة الوحدة مع سوريا وهو اننا ظللنا نؤكد ان مصر و سوريا دولتين متحدتين ...اما القومية الوحدوية فهي التي لم تحدث حتى الان وهي التي ترفض كل مافرضه الغرب و تسعى لمحوه من الوعي الشعبي و ان تركز على اننا كلنا وطن واحد له عقيدة و روح إسلامية واحدة قسمنا العدو إلى دول و بالتالي يجب ان نرفض هذه الأقليمية تماما و تتحرك الشعوب العربية للوحدة من منطلق اننا شعب واحد...
الخلاصة:
أن الدولة الإسلامية لن تتم الا بوحدة اجزائها الرئيسية مما يستدعي قيام الوحدة العربية على نهج إسلامي ممهد للوحدة الإسلامية و ان معرفة اجزاء الامة ليس عصبية و لكنها فهم للمسؤليات التي تقع على كل جزء...و بالتالي نجد ان العلاقة بين العروبة و الإسلام علاقة عضوية مترابطة لا يمكن فضها أو فصلها بأي صورة كانت و أن فصلهم عن بعض هو أسمى أمنيات أعداء الإسلام.و أن وحدة الأمة الإسلامية تتطلب وجود وعي يدرك مفهوم القومية الوحدوية و يرفض الأعتراف بالتجزئة من الأساس و يحقق الوحدة العربية على أساس الوحدة الإسلامية...

8 comments:

Anonymous said...

السلام عليكم
مش عارفه ليه حاسه انى مش فاهمه حاجه من الى انت كتبها او بمعنى اخر عايز توصل لايه ؟ , يمكن عشان ان قريت المدونه و انا عايزه انام فمركزتش ؟!و لا فعلا انا مش فاهمه ؟

محمود said...

ببساطة شديدة الهدف هو معرفة البصلة التي نسير عليها في طريقنا للاصلاح ..و ان الطريق إلى قيام الدولة الإسلامية لن يتم الا بوحدة الامة العربية ...
و اننا حينما نعلن انتمائنا العروبي لا نعني بذلك تفرقة للامة و انما نعني بذلك القيام بواجباتنا
نصيحة اخوية لا تحاولي القراءة و انت راغبة في النوم لانك لن تفهمي شيئاو قد تفهمين خطأ

Anonymous said...

السلام عليكم
بصراحه يا محمود انت فعلا عندك حق , انا بعد كده مش هقرا حاجه و انا عايزه انام , لانى فعلا لما قريتها تانى لقيت حاجة تانيه غير الى قريتها يالامس , عالعموم انا اتفق معك فى هذه الجمله "أن الدولة الإسلامية لن تتم الا بوحدة اجزائها الرئيسية مما يستدعي قيام الوحدة العربية على نهج إسلامي ممهد للوحدة الإسلامية", بس الجمله دى بقى "اننا حينما نعلن انتمائنا العروبي لا نعني بذلك تفرقة للامة و انما نعني بذلك القيام بواجباتنا" فاننى ارى كما تفضلت سابقا ان علاقة الامه الاسلاميه بالامه العربيه هى علاقة الكل بالجزء , لذا فالاولى عند الانتماء ان ننتمى للكل لا للجزء , لان الكل يحتوى الجزء , وبهذه الرؤيه الكليه لن ينفصل الجزء عن الكل كما حدث و لن تحدث التفرقه التى حدثت كما قلت سابقا , و لكن مازلت عند رايى ان مثال مصر فى كلامك عن الامه كان ممكن انه يوضع فى مكان اخر , او يتوضح اكثر من ذلك, او مكنش وضع اصلا , لاننى اشعر او فى وجهة نظرى المتواضعه ان هذا المثال هو الحاجز فى هذا المقال , يعنى بدونه كان المقال هيبقى متواصل فكريا اكثر , فهو حاجز قطع على القارىء حبل افكاره

محمود said...

بالنسبة لما ذكرتي ان الانتماء يجب ان يكون للكل و ليس للجزء فقد ذكرت اننا يجب ان نفرق بين مرحلتين مرحلة الدولة الاسلامية و مرحلة ما قبلها فمرحلة ما قبلها يجب ان نركز على الاهداف المرحلية و هي وحدة الامة العربية ...بالاضافةإلى ذلك نحن قلنا ان المرحلة الاولى هي مرحلة القيام بالمسؤليات لتوحيد الامة فإذا ذكرت انني انتمي للامة الاسلامية و لم احدد اي جزء منها كيف ساحدد مسؤلياتي...
ركزي على مفهوم ان هناك مرحللتين و لكل مرحلة مسؤلياتها و طابعها

Anonymous said...

طيب يا استاذ محمود هركز , بس كلامى لا ينفى اطلاقا انى مش مركزه على مفهوم المرحلتين , و لا ينفى اهداف كل مرحله , يعنى لما ننتمى للكل , هل معنى ذلك اننا نفينا الجزء او اننا نفينا اهداف المرحله ؟, بالعكس لان الكل يندرج تحته الجزء , و اذا فهمت متطلبات الكل فسأعلم ما يجب فعله فى الجزء و سأحدد اهدافى بكل وضوح , و لكن هناك فرق بين التركيز على الاهداف فى مرحلة ما و على الانتماء , فاذا سالتنى تنتمى الى العروبه ام الاسلام قبل و بعد المرحلة؟ , ساقول لك انى انتمى الى الاسلام لان الاسلام كما قلت يندرج تحته باقى المعانى و الاهداف

محمود said...

انتمي للعروبة و الاسلام لان الله خلقنا هكذا
يا ايها الناس إنا خلقناكم من ذكر و انثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم.
فهذه إرادة الله و صبغته ان انتمي للعروبة و للإسلام

Bin Khaldun said...

هدا كيف أرى الوحدة العربية و الأسلامية في سنة 2060

رجاءا انظر هنا: http://binkhaldun.blogspot.com/

Anonymous said...

الدليل الشامل للمدونات العربية

سياسة - اقتصاد - ثقافة - حوار - أدب وشعر - والمزيد

http://blogsguide2.blogspot.com/